الشيخ الطوسي

229

تمهيد الأصول في علم الكلام

شرب الدواء الكريه طلبا " للخلاص من العلل ويحسن منا ان نقطع الأعضاء خوفا " من السراية إلى النفس وغير ذلك من الوجوه التي لا يحصى ووجه حسن جميع ذلك ظن دفع المضرة « 1 » لان العلم باندفاع الضرر ليس يكاد يحصل في موضع من المواضع لكن إذا حسن مع الظن فمع العلم أحسن وأولى ، واما وجوب « 2 » التوبة فليس هو لضرر العقاب عندنا بل انما وحبت لوجه ثابت « 3 » فيها ولو قصد بالتوبة زوال الضرر عنه وفعلها لذلك لما استحق بها ثوابا " ولا كانت مقبولة فزوال العقاب « 4 » تابع وليس بأصل ، وليس لأحد ان يقول : حسن الألم في هذه المواضع انما هو للنفع وهو السرور بزوال الضرر وذلك ان هذا السرور وان كان لا بد من حصوله وهو نفع لا يجوز ان يكون هو جهة الحسن لان تحمل الضرر لدفع المضار العظيمة واجب إذا لم يبلغ حد الالجاء ولا يجوز ان يجب ذلك لمكان السرور لان تحمل المضار لحصول النفع غير واجب ، واما الذي يدل على أنه يحسن الألم للاستحقاق فهو ما نعلمه « 5 » ضرورة من حسن ذم المسيئى على إسائته « 6 » وان غمه ذلك الذّم والمه واستضّر به والعلم بحسن ذلك مع تعريه من نفع أو دفع ضرر يوجب به انما حسن للاستحقاق لا غير وقد قيل في ذلك أيضا " انه يحسن المطالبة بقضاء الدين وان أضر ذلك بالمطالب وغمه وآلمه وانما حسن ذلك للاستحقاق وهذا ليس بقوى ، لان لقائل ان يقول انما حسن ذلك للنفع « 7 » المتقدم بالدين فجرى ذلك مجرى تعجيل الأجرة على الاعمال الشاقة ولو كان « 8 » ذلك الاستحقاق لما حسن من الواحد منا ان يفعله « 9 » ابتداء " بنفسه لان العقاب لا يحسن ان يفعله بنفسه وفي علمنا يحسن قضاء الدين ابتداء دليل على أنه لم يحسن تحمل الألم فيه للاستحقاق على أن من شاءن الألم المستحق ان يقارنه استخفاف وإهانة وذلك مقصود « 10 » هاهنا فان قيل معنى قولنا في الألم انه مستحق انه يحسن فعله فكيف تقولون انه يحسن لأنه مستحق لان « 11 » ذلك يجرى مجرى من يقول إن الألم يحسن لأنه يحسن وذلك فاسد ، قلنا : مرادنا بذلك انه يحسن ذم العاصي وعقابه لوقوع القبيح منه أو « 12 » الاخلال بالواجب لأنهما كالسبب في حسن الذم ومعلوم تميز المعلّل من العلة على ما فسرناه وانما يجوز بان قيل يحسن الألم لكونه

--> ( 1 ) 66 و 88 : الضرر ( 2 ) استانه : جواب ، 66 و 88 د : وجوب ( 3 ) 88 د : ثاقب ( 4 ) 66 د : الصفات ، ذ خ كذا ( 5 ) 66 د : يعلم ( 6 ) استانه : اساته ( 7 ) 66 د : لنفع ( 8 ) استانه : ولو كان ( 9 ) 66 د : نفعله ( 10 ) استانه : مقصود ، 66 د : مفقود ( 11 ) 88 د : لأنه ( 12 ) 88 د : والاخلال